تميّز الشاب المسلم : الثبات على الهوية والقيم الإسلامية
بدأ الدكتور أحمد العربي حديثه بعبارة: “المسلمون دون أصول فهم بلا إسلام”، أي أن المسلم دون مبادئ وقيم مستمدة من الإسلام لا يُعد مسلمًا بحق. والمقصود بالأصول هنا هو جوهر الدين بالفكر والاعتقاد والأخلاقيات، وليس مجرد الانتماء الظاهري.
قال الدكتور: “شعبًا بغير عقيدة ورقًا يُثريه الرياح”، وهي جزء من أبيات شعرية تنسب للشيخ يوسف القرضاوي، لتؤكد أن الإسلام له هيكل وصبغة تظهر على أصحابه. قال الله عز وجل:
(صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) [البقرة: 138]
فالهيئة تعكس تفكير الإنسان ولباسه وشكله، ويجب أن يكون للشاب المسلم شخصية مميزة.
قصة حيي بن أخطب:
ذكر الدكتور قصة حيي بن أخطب، أبو أم المؤمنين صفية رضي الله عنها، وهو من بني النضير. ورغم معرفتهم بصدق النبي ﷺ، لم يسلموا عنادًا واستكبارًا.
تحكي صفية رضي الله عنها:
“كنت أحب ولد أبي إلي وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر مغطسين، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس. فهششت إليهما كما كنت أفعل، فوالله ما التف إليَّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم.
وسمعت عمي أبي ياسر يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: أتعرفه وتثبت؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.”
الخلاصة: هيئة وشكل النبي ﷺ كانت تعرف بها شخصيته، والشاب المسلم يجب أن يظهر هويته الإسلامية بوضوح، على عكس تشبه بعض شباب اليوم بالغرب.
: النبي ﷺ والتميّز في السلوك عن غير المسلمين
قال الدكتور إن النبي ﷺ كان حريصًا على تمييز المسلمين عن غيرهم
• يقول: “اصبغوا ولا تشبهوا باليهود”
• “صلوا بنعالكم فإن اليهود لا يصلون بالنعال”
• “اعفوا اللحى وحفوا الشوارب وخالفوا المشركين”
وعندما رأى النبي ﷺ عبدالله بن عمرو بن العاص بثوبين معصفرين، أمره بحرقهما لتفادي التشبه باليهود.
كل هذه الأمثلة تُبرز أهمية أن يكون للمسلم شخصية مستقلة ومميزة، لا ذوبان فيها في عادات اليهود أو النصارى أو غيرهم.
الخاتمة
إن الهوية الإسلامية ليست مجرد مظهر خارجي أو شعارات تُرفع، بل هي إيمان عميق، وسلوك مستقيم، واعتزاز بدينٍ أكمله الله لنا وجعل فيه عزتنا وكرامتنا. والشباب المسلم اليوم أحوج ما يكون إلى أن يستلهم من تاريخ أمته نماذج الثبات على المبدأ، وأن يتزود من نور الوحي الذي يُهدي للتي هي أقوم.
نسأل الله العظيم أن يرزقنا الهداية والثبات على الحق، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يُصلح شباب المسلمين وبناتهم، ويملأ قلوبهم بالإيمان واليقين، ويعيد لهم مجد أمتهم وهويتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه
المصادر
https://youtu.be/dbkOoTc29rM?si=I04CPfVxBJw754Xf
حديث: صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود أخرجه أبو داود (652)، وأحمد (3/92)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (386)
حديث: خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى
رواه البخاري (5892) ومسلم (259)
قِصة حيي بن الأخطب
رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية (نقله ابن هشام في السيرة ج2/ص165).
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (ج4/ص105).
أورده ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (ج4/ص347)
